منتديات أعذب الأحاسيس


منتديات أعذب الأحاسيس أحلى وأجمل المنتديات العربية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رسالة اشتياق وعتاب من أم الى ابنها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أعذب الاحاسيس
المراقبون
avatar

عدد المساهمات : 146
تاريخ التسجيل : 15/11/2012

مُساهمةموضوع: رسالة اشتياق وعتاب من أم الى ابنها   الخميس يناير 10, 2013 2:01 pm

رسالة اشتياق وعتاب من أم الى ابنها



تسع عشر سنة مرت على زواجي. تسعة
عشر ربيعا من عمر ابنتي سارة. تسعة عشر حولا وأنا بعيد عنها. قبل أيام من
عيد زواجي التاسع عشر هاتفتني وحادثتني. قالت لي:


"اشتقت إليك، أريد
أن استرجع معك أيام زمان، أريد أن استمع إلى أحاديثك، أريد أن المس
بأناملي وجهك واقبل وجنتيك، أريد أن اشتم رائحتك."


أغلقت السماعة
ودموع الشوق في عيني تبحث عن مهرب، أبحرت في محيط الذكريات مبتسما حينا،
عابسا أحيانا. هي اليوم تحتاجني وتريد أن تراني. دعوتها غريبة فوالدتي لم
تعتد أن تهاتفني، وأحيانا تمر شهور لا تتحدث فيها معي. اعتادت أن اتصل بها
بين الحين والأخر، فقد كانت تخطر على بالي في كل مرة يعاندني بها سامر،
فاذكر كم كنت قاسيا حين كنت أعاندها، فأخابرها لابث لها محبتي واطلب
دعواتها واستمع لصوتها وهي تدعو لي بالرزق والتوفيق.

بعد أن أغلقت
السماعة انتابتني الشكوك وحلقت في سماء مخيلتي. فاتصلت بأختي المتزوجة
أشاركها شكوكي. ومن ثم اتصلت بابنة عمي وابن خالتي الجميع قالوا :

"تعلم أنها مريضة وكبيرة السن. سنعلمك حين تحين الساعة."

لاحقا
علمت أنها وفي أيامها الأخيرة خاضت معركة غير متكافئة مع الألم، حاربته
بصمت. قالوا لي انه في لحظاتها الأخيرة كانت تعارك ملاك الموت، تريد أن
تمنع عنه أغلى ما تملك. وكانت تواجه الموت بسبابتها موحدة ربها. واخبروني
أنها لم تزعج أحدا برحيل روحها، فقد استسلمت بصمت في معركتها الخاسرة حين
قبلت أن تستبدل الألوان بلون واحد هو لون الظلام. لم تزعج أحدا، فقد أغمضت
عينيها وغادرت راسمة على وجهها علامة الرضا والاطمئنان. قالوا لي أنها كانت
تبتسم موتا كما لو أنها نائمة وتحلم أحلامها السعيدة . أحلام رؤيتك
ومعانقتك وضمك كما كانت تفعل حين ربتك صغيرا . لم تنساك. صورتك بجانب
سريرها كانت آخر ما وقعت عليها عيناها قبل أن تغادر.

الحزن صديق مخلص
رافقني في دروب حياتي ولم يتخل عني حتى في أوقات الفرح. دموعه دائمة الهطول
على حقول الحزن المزروعة على الخدود ترويها وتبقيها نضرة. يشع الحزن من
النفس ومن القلم ومن الوجدان.

اليوم تحول كلي إلى منبع للأحزان، الحزن
أصبح سيدا سيطر على كل جوانحي وانفجرت الغصة دموعا، وتحولت الدموع إلى
انهار تحطم كل السدود التي تعترض طريقها. اليوم استلمت آخر رسائلها، وصلتني
بعد أشهر من وفاتها كتبت فيها:

ولدي الحبيب:

ربما تكون هذه رسالتي الأخيرة لك، إذ أني أعتقد أن الوقت قد آن للفراق. ولكنني أودع حياتي وأنا سعيدة بأنك كنت أغلى إنجازاتها.

في
الآونة الأخيرة كبر اشتياقي لك، وددت فقط أن أودعك، وان أطبع قبلتي
الأخيرة على خدود أغلى ما ملكت، فهاتفتك آملة في آخر وصال، استمعت إلى صوتك
كآخر لحن، وانهارت دموعي حين علمت أن مشاغلك وظروفك لن تسمح لك بالعودة
إلى جذورك، وان أمنيتي الأخيرة لن تتحقق. يومها حزنت وبكيت، ولكن في اليوم
التالي استيقظت وأنا اشعر بالرضا لأنك لن تأتي. حدثت نفسي بأنك لن تأتي
لأنك تحبني، ولا ترغب أن تراني في آخر أيامي ضعيفة وعاجزة، فقد اعتدت على
أن أكون قوية معطاءة سندا لك ولإخوتك وقت الشدائد. واعتدت على أن أرعاكم لا
أن ترعوني.



كل شيء لم يعد كما كان يا ولدي، فأنا أتحرك بصعوبة،
وأقوم بمشقة، فالزمن نال مني، والكهولة سيطرت على أعضائي كلها، إلا قلبي
فلازال شابا ينبض بحبك، منذ أن حملتك فيه حين كنت تقطن في أحشائي.

من
على فراش الموت اكتب لك لأقول، بك سأقهر الموت، ولو غاب جسدي فأنت ستظل
امتداد لبقائي، وعبرك أنا سأستمر فقد أورثتك خلاياي، ومنحتك ذخيرة معرفتي.


هكذا نحن بني البشر حين نكون صغارا نسابق الزمن لنكبر، وحين نكبر نتمنى لو
نعود صغارا، نضيع صحتنا لجمع المال ونصرفه لنستردها ثانية.

اكتب لك
يا ولدى لا أقول ما اعتدت سماعه منذ نعومة أظافرك، اكتب لأخبرك أني احبك
كما تحب كل أم ولدها. يا ولدي لن تستطيع أن تجبر أحدا على أن يحبك، ولكنك
تستطيع أن تجعل نفسك محبوبا، تستطيع أن تطلق على نفسك ما تشاء من صفات
وألقاب ولكن ما يلتصق بك هو ما يعترف به الآخرون.

اعلم انك في مغتربك
تحارب ساعيا لكي تصبح غنيا، لذلك أقول لك: الغنى هو غنى النفس، فالغني ليس
من يملك أكثر بل هو من يحتاج اقل. الأسد لم يصبح ملكاً للغابة لأنه يزأر
ولكن لأنه عزيز النفس، لا يقع على فريسة غيره مهما كان جائعاً يتضور.

لا
تغرك يا مازن الحياة فهي قصيرة مهما طالت، والدار التي تسكنها بعد الموت
هي التي تبنيها قبله. اكتشفت يا بني أن أعظم فضيلة في الحياة.. هي الصدق.
المتحدث الذي لا يسمع ثرثار، والمعلم الذي لا يتعلم جاهل، أما الإنسان الذي
يأخذ دون أن يعطي، فملعون ملعون. لا تتوسل لنذل، يذل ويحقر. لا تتشمت ولا
تفرح بمصيبة غيرك.

بعين النحل تعود أن تبصر فلا تنظر للناس بعين ذباب
فتقع على ما هو مستقذر. لا تصدق كل ما يقال ولا نصف ما تبصر. لتعلم أنه في
البشر نسخ من الحرباء تلون جلدها بلون المكان. إذا أردت أن تكتشف صديقاً
سافر معه، فالسفر يسفر عن الأخلاق والطبائع، وإذا ابتلاك الله بعدو، قاومه
بالإحسان إليه. وحينما يثق بك أحد فإياك ثم إياك أن تغدر. وإذا قذعك الناس
بالنقد، فافرح فلا يُرمى إلا الشجر المثمر. لا تحاول إصلاح الكون فبفقدان
الشر والكذب لن نصبح نحن شرفاء ومميزين. واعلم انه إذا اشتد سواد السحب،
فان المطر بات قريبا. الأطفال يا ولدي ثمار الحياة، إذا لم تحمها حمضت
وعطبت، وأفسدت وأضرت.


قال الحكماء: اتركوا الأولاد للأمهات، ولكن
لا تتركوا الأمهات للأولاد، لأنه من العجيب يا ولدي أن تطعم الأم سبعة
أولاد. ولكن سبعة أولاد لا يطعمون أماً. ختاما أرجو من الله العلي القدير
أن يحفظك ويقيك من كل شر، وان يجعل لك في كل خطوة طريقا للسلامة، وان يرزقك
القناعة فهي أعظم الكنوز. وأوصيك خيرا باخوتك فأنت قطعة منهم وهم قطعة
منك، ورحم الله والدك فقد كان أبا عطوفا وزوجا صالحا، وإنا لله وان إليه
لراجعون

أمك


"اليوم انفجرت ينابيع أحزاني. الغصة تحولت إلى
انهار دموع. اليوم عرفت ما معنى كلمة أم. لقد رحلت وتركت لي آخر دروسها في
الحياة. مع كل جملة في رسالتها تنهار دمعة وزفرة وآه. دموع الحزن تمتزج مع
دموع الندم ودموع الخوف ودموع الحنين .


سامحيني يا أمي فأنا لم أكن
ما تودينه. اغفري لي تقصيري، وارحمي ضعفي، واقبلي ندمي، فقد كنت جاحدا
ناكرا للمعروف. لقد أقرضتني ولم استطع أن أرد الدين."
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحلامي الضائعة
عضوية مميزة
avatar

عدد المساهمات : 67
تاريخ التسجيل : 26/12/2012

مُساهمةموضوع: رد: رسالة اشتياق وعتاب من أم الى ابنها   الأربعاء يناير 23, 2013 3:56 am

يعطيك العافية
شكرا لك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
fifi ahmed
المشرفون


عدد المساهمات : 97
تاريخ التسجيل : 18/04/2013

مُساهمةموضوع: رد: رسالة اشتياق وعتاب من أم الى ابنها   السبت مايو 11, 2013 11:52 am

قصة رائعة
ما شاء الله
تسلمي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
الموقع : http://allah.forumaroc.net

مُساهمةموضوع: رد: رسالة اشتياق وعتاب من أم الى ابنها   الأربعاء يناير 01, 2014 11:13 am

يعطيك العافية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://allah.forumaroc.net
 
رسالة اشتياق وعتاب من أم الى ابنها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات أعذب الأحاسيس :: الفئة الثانية :: منتدى القصص والروايات-
انتقل الى: