منتديات أعذب الأحاسيس


منتديات أعذب الأحاسيس أحلى وأجمل المنتديات العربية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ظاهرة الافتراض اللغوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نسيم الروح
المشرفون
avatar

عدد المساهمات : 101
تاريخ التسجيل : 02/12/2012

مُساهمةموضوع: ظاهرة الافتراض اللغوي   الأحد يناير 20, 2013 1:12 pm


ظاهرة الافتراض اللغوي

من الظواهر اللُّغوية التي حظيت باهتمام اللغويين العرب: ظاهرة (الاقتراض اللغوي)،
والتي تعني: العملية التي تأخذ فيها لغة (ما) بعض العناصر اللغوية للغة أخرى .

ومحاولة نسخ صورة مماثلة لنمط لغوي لإحدى اللغات في لغة أخرى(الألفاظ العربية المقترضة في العبرية الدارجة: 103 ) .

وهذه الدلالة لـ(الاقتراض اللغوي) دلالة مجازية؛ لأن حقيقة الاقتراض:

أن يأخذ المرء شيئا من آخر؛ لينتفع به فترة من الزمن ثم يعيده إلى صاحبه .
وليس كذلك الاقتراض بين اللغات؛ لأن اللغة التي تقترض لفظا من لغة أخرى لا تحرم صاحبة اللفظ من استعماله، ولا تعيده إليها(اللغات يقترض بعضها من بعض: 66 ).

والمقصود بـ(الاقتراض اللغوي) هنا:

المفردات المُعرّبة والدخيلة التي أضيفت إلى القاموس العسكري من مفردات لغات أجنبية، كان المُعرّب فيها خاضعا للقوانين الصوتية العربية؛ مما يسهّل النطق بها، ويسهّل انتشارها. وكان الدخيل فيها مستعملا بلفظه الأجنبي دون خضوع للقوانين الصوتية العربية .

وقد حدث الاقتراض اللغوي عن طريق الاحتكاك بالشعوب الأخرى: لُغويا وسياسيا وماديّا(فقه اللغة، علي عبد الواحد وافي: 193 )، الأمر الذي أدّى إلى دخول كثير من المفردات الأجنبية في اللغة العربية - خاصة الفارسية والسريانية والتركية - ( دور أساتذة اللغات الشرقية في قضية التعريب: 24، وعلم اللغة، علي عبد الواحد وافي: 239)

وذلك عن طريق الجوار والمخالطة؛ لأنّ العرب كانوا قبائل عديدة متفرقة، يخالطون جميع الأقوام المجاورين لهم: فتغْلب كانوا مجاورين لليونان، وبَكْر للقبْط والفُرس، وعبد القيس وأزْد عُمَان كانوا بالبحرين مخالطين للهند والفُرس، وأهل اليمن كانوا مختلطين مع الهند والحبشة، وثقيف وأهل الطائف كانوا مخالطين لتجّار اليمن المقيمين عندهم(المزهر: 1/212 ).

وكان من نتائج ذلك الجوار وتلك المخالطة: أن حلّت العربية محل الآرامية والفارسية في العراق، وقهرت العربية كلا من: السريانية واليونانية في الشام .

كما حلّت العربية محل القبطية في مصر، ومحل البربريّة في معظم نواحي المغرب(اللغات يقترض بعضها من بعض: 67 ).

ولا يعني ذلك: أن اللغة العربية هي صاحبة الاستقلال بالاقتراض اللغوي؛ إذ من المعلوم أنّ اقتراض المفردات يُعتبر حركة طبيعية لأية لغة يُراد لها أن تتطور وتنمو(دراسات لغوية: القياس في الفصحى - الدخيل في العامية: 294 ).

فقد أقرضت اللغة العربية غيرها من اللغات أشياء كثيرة، واقترضت من غيرها أشياء كثيرة كذلك، وهذه أهمّ ملامح اللغات الحيّة الفاعلة(عن اللغة والأدب والنقد: 59 ).

وأقرب دليل على ذلك: أنّ اللغة العربية التي تأثرت بمجموعة من الألفاظ الفارسيّة، قد أمدّت اللغة الفارسية وغيرها من اللغات الشرقية كالأُورديّة والتركية.
بل إنّ معاجم الفرس تحوي أكثر من أربعين بالمئة من الألفاظ العربيّة .

وهذا التبادل اللغوي لا يعيب العربيّة، كما لا يعيب الفارسيّة؛ إذ غدت كل لغة مُزدانة بأفانينَ من أطايب لغات جاراتها(معجم المعربات الفارسية: المقدمة ) .

وعلى الرغم من كون الاقتراض اللغوي ظاهرة لغوية عالميّة لا تكاد تستغني عنها لغة أي أمة( اللغة العربية بين التأثر والتأثير: 141 ).

إلا إنّ ثمّة مخاطر تنجم عن هذه الظاهرة في اللغة العربية،منها:

ضياع القيمة التعبيريّة للجذر العربي، وتغيير البنية الصوتية العربية بإدخال أصوات غريبة عنها، وإرباك المعجميّة العربيّة، وغموض معنى المقتَرض في معاجمنا، وصعوبة ضبط اللفظ المعَرّب، وخرق القواعد الصرفية العربية، وتضييع خصائص اللغة العربية(مخاطر الاقتراض اللغوي على العربية: 25- 33 ) .

ولكن يبقى للاقتراض اللغوي بشقّيه: المعرَّب والدخيل أثره الفاعل قديما وحديثا، ودوره الإيجابي في مسايرة الحياة والحضارة؛ حيث ظهرت مستحدثات لم يكن للعرب ولا للغتهم عهد بها من قبل، في ميادين الاقتصاد والصناعة والزراعة والتجارة والعلوم والفلسفة والدين والأدب والسياسة( فقه اللغة، علي عبد الواحد وافي: 194).

ناهيك عن تطوّر المعدّات الحربيّة والقتاليّة التي أصبحت قوام الحياة العسكريّة في العصر الحديث، مما كان له أكبر الأثر في التطّور الذي طرأ على المفردات العسكريّة بحكم التواصل المعرفي، والتطوّر الحضاري، والاحتكاك بالشعوب الأخرى عن طريق الزيارات العسكريّة، والمناورات القتاليّة، وشراء المعدّات الحربيّة، والإسهام في خوض المعارك.

وأقرب دليل على ذلك: ما كان في حرب تحرير الكويت، إذ تحقق فيه ما أشير إليه من قبل .

وكان من نتائج ذلك كله:

إضافة معاني جديدة إلى المفردات العسكريّة، بعضها ُمكتَسَب، والبعض الآخر له دلالته القديمة، إما في أصل وضعه لتلك الدلالة، وإما عن طريق الاقتراض اللُغوي من لغات أخرى .

ومن هذه المفردات العسكريّة ....مفردات داخلها الاقتراض اللُّغوي من مُعرَّب أو دخيل.

بعضها قديم في وضعه ودلالته، مثل:
(البُنْدُق، الجَوْرب، الخندَق، السِرْداب، الرَّصاص، العسكر، المُناوِب، المَِنْجَنيق) .

ومنها ما بقي لفظه وتغيّر معناه، مثل:
(البُصْطار، الخُوذة، الطِربال، القُبُوع، القيافة، الكَمَر، المِنَصَّة) .

ومنها ما هو دخيل ومُحْدَث، مثل:
(البارود، الجَوَنْتي، القايش، المُسدَّس، الوُرْنيك) .

وفي الختام:

فإني أعترف بقلة البضاعة، وضعف الخبرة باللغات الأخرى .

وحسبي أني ناقل ومجتهد في هذا البحث المتواضع، فما كان من توفيق وسداد فمن الله، وما كان من نقص وزلل فمن نفسي والشيطان .

والحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .

من كتاب: [مجلّة الجامعة الإسلاميّة - العدد 128]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 317
تاريخ التسجيل : 21/10/2012
الموقع : http://allah.forumaroc.net

مُساهمةموضوع: رد: ظاهرة الافتراض اللغوي   الجمعة أبريل 05, 2013 4:57 pm

بارك الله فيك
تقديري لاختيارك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://allah.forumaroc.net
هاجر المغربي
ادارة عامة
avatar

عدد المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 06/11/2012
الموقع : http://allah.forumaroc.net/

مُساهمةموضوع: رد: ظاهرة الافتراض اللغوي   الإثنين أغسطس 26, 2013 4:21 am

جزاك الله كل خير على الموضوع الهام

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ظاهرة الافتراض اللغوي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات أعذب الأحاسيس :: الفئة الثانية :: منتدى اللغة العربية وباقي اللغات العالمية :: منتدى اللغة العربية-
انتقل الى: